بعد سلسلة من قرارات التخبط ووقائع الفساد والتلاعب بصندوق العلاج على نفقة الدولة والذي بات بابا واسع لعلاج كبار العاملين في الدولة وعائلاتهم في أفخم المستشفيات العالمية بينما يموت المواطنين المصريين الذين لا يتمتعون بالحد الأدنى من الخدمات الصحية ويحتاج من يستطيع منهم الوصول لأحد أصحاب النفوذ حتى يحصل له على قرار بالعلاج على نفقة الدولة، وإذا حصل عليه يحتاج لرحلة من العذاب للعلاج وإذا لم تكفي مخصصات القرار بعضهم يجري حجز جثته في المستشفى ولا تسلم لذويه بدون سداد النفقات، وبعضهم يجري استكتاب ذويهم على إيصالات أمانة لكي تقدم لهم بعض الخدمات الصحية.
واليوم وبعد أن أفلس الصندوق وتراكمت الديون المستحقة للمستشفيات، كـشف الدكتور حاتم الجبلى، وزير الصحة ، أنه يجرى حاليا بحث ودراسة إلغاء نظام العلاج على نفقة الدولة، وإعادة استخدام الميزانية المقررة له بشكل يعود بفائدة حقيقية على المريض فى النهاية، وذلك بتحويلها لتحسين الخدمة بالمستشفيات الحكومية.
وبعد أن خربوا المستشفيات التي باتت خربة ولا تستطيع تقديم أي خدمة بدون مقابل يريد الجلبي الذي حصل على 200 مليون جنيه من المالية ودبر 200 مليون جنيه من الصحة ويعتقد أنه بهذا المبلغ يمكن أن يوفر العلاج في المستشفيات للناس!!.
ما يحدث الآن في القطاع الصحي هي جريمة كبرى يتحملها الطاغية مبارك الذي أنفق الشهر الماضي ملايين الدولارات على علاجه الإمبراطوري، ويجلس الآن في شرم الشيخ يعد الموتى الذين يتساقطون ويذهبون لربهم يشكون فساد نظام بدد ثروات مصر وخنق شعبها وجوعهم وأمرضهم وحرمهم الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
وأكد وزير صحة مبارك أن تجربة السنوات الماضية أثبتت أن العلاج على نفقة الدولة لم يحقق المرجو منه، وفى مقدمته تخفيف معاناة المواطن البسيط.
وأكد الجبلى أن العلاج على نفقة الدولة تم استخدامه فى فترة من الفترات لتحقيق أغراض سياسية، كما أنه استمر طوال تلك السنوات لـمواءمات سياسية. ولكنه أكد أن استمرار الأوضاع على ما كانت عليه بات أمرا مستحيلا، بعد تراكم المديونيات وزيادة المخالفات والتجاوزات.
طبعا لأنهم نفذوا هذا النظام الفاسد حتى يستغلوه في دعم نواب الحزب الوطني على حساب النواب المستقلين، فدفعهم هذا الفساد السياسي بالمقامرة بتفريغ المستشفيات ومنع العلاج المجاني فيها.
وذكرت جريدة "المصري اليوم" أن الجبلى صرح " أن نظام هذا المشروع شَفَط الأموال المخصصة للعلاج المجاني في المستشفيات"، فأصبح المستشفى لا يقدم الخدمة الطبية بالصورة الواجبة أو اللائقة.
وأضاف أنه يدرس فعليا إعادة ميزانية العلاج على نفقة الدولة البالغة نحو مليار و200 مليون جنيه إلى المستشفيات الحكومية، حتى تستطيع أن تقدم خدماتها للمواطنين.
غير أن الوزير ألمح إلى أنه حتى الانتهاء من دراسة هذا القرار وبحثه جيدا، فإنه سيحاول إصلاح النظام الحالى، وقال: "نحاول حاليا ضبط النظام وتحويله لا مركزياً وفى إطار ميزانية محددة.. وخلال 6 أشهر سيتحسن نظام العلاج على نفقة الدولة بشكل كبير".
وأشار الوزير إلى أن العلاج على نفقة الدولة سيتم إلغاؤه آجلا أم عاجلا، بعد تطبيق مشروع التأمين الصحى الجديد بشكل كامل.
ورغم أننا لا نؤمن بمقارنة الأوضاع في مصر بدولة ضخمة مثل بريطانيا لديها التزام حقيقي تجاه مواطنيها اجتماعيا وصحيا وتعليميا، ولكن مهما كان البون شاسعا فإن الاسترشاد بطريقة توزيع الثروة والميزانية في هذه البلاد تؤكد إلى أن هذه الدول الرأسمالية حيث يزعم البعض في مصر للأسف أن اقتصاد السوق يعني السماح بسحق المواطنين وتجريدهم من الحقوق والتضحية بنصف الشعب حتى يعيش النصف الآخر سعيدا في المنتجعات والمدن الجديدة والمدن المحصنة والمحاطة بالأسوار.
ونظرة سريعة على ميزانية بريطانيا لسنة 2010 سنرى كيف يأتي دعم المواطنين اجتماعيا وصحيا وتعليميا في مقدمة الإنفاق العام للحكومة.
فبريطانيا زعيمة الرأسمالية موازنتها لهذا العام تبلغ 704 مليار جنيه إسترليني تخصص منها:
196 مليار جنيه للأمن الاجتماعي
33 مليار جنيه للخدمات الاجتماعية الشخصية أيضا
122 مليار جنيه للصحة
89 مليار جنيه للتعليم
22 مليار جنيه للمواصلات
40 مليار جنيه استرليني فقط للدفاع
فهذه بلاد تنفق أكثر من 30% من موازنتها لتقديم الدعم الاجتماعي لمواطنيها، وحوالي 15% للصحة وحوالي 12% للتعليم ..
أما أن يترك المصريون الذين يحصلون على الملاليم لمواجهة الغلاء الفاحش وانعدام الخدمات ويسحقون كما تسحق الحشرات بينما تتكدس ثروات أقطاب النظام وطبقة ما يسمى برجال الأعمال الذين كدسوا المليارات من تجارة الأراضي ومشروعات القطاع العام والبنوك ، ثم تركوا الناس يطالبون بالحد الأدنى للأجور كما حكمت محكمة القضاء الإداري مؤخرا رغم أن المادة 23 من الدستور تلزم النظام بعمل حد أدنى وحد أعلى للأجور وتقريب الفوارق بين الطبقات ولكن النظام الذي ينتهك الدستور لا يتذكره إلا في منع ترشيح البرادعي وقمع الحركة السياسية باسم الدستور، أما الحقوق الاجتماعية والاقتصادية الواردة في الدستور فلا وزن لها ولا اعتبار لها.
الله ينتقم منكم يا ظلمة يا مفسدين، وكل مريض في مصر عجز عن العلاج وأثقلت كاهله الآلام ومعاناة المرض سيدعو عليكم وعلى طاغيتكم الامبراطور الذي سلب أموال المواطنين ليبددها هو وعصابته بالكيفية التي يراها شعب مصر، ثم تكون ميزانية علاج 83 مليون مصري هي فقط مليار و200 مليون جنيه وهو مبلغ 500 مليون دولار لا تكفي كميزانية سنوية لمستشفى واحد في بلد مثل بريطانيا.
والله المستعان
جبهة إنقاذ مصر